بسم الله أفتتح هذا المقال بتذكير بالقصة المشهورة "الأسد والثيران الثلاثة"، لأنني أجد فيها المثال الأقرب لما يعيشه الشطرنج والشطرنجيون مع رئيسنا العجيب !
« خرج الأسد يوما يبحث عن طعام يسد رمقه في غابة رطبة تموج بظلال الأشجار الكثيفة.. وتحت شجرة منها رقد هذا الأسد وهو يرمق بعينين حادتين فريسة يقضي بها على جوعه.. انتظر الأسد طويلا حتى أطل عليه الثيران الثلاثة ...
شجاعة الأسد وقوته لم تغره بمواجهة الثيران الثلاثة فالكثرة تهزم الشجاعة، ولذلك أعد خطة محكمة لكي يصل إلى غايته وبأسهل الطرق الممكنة... اقترح على الثيران أن يصبحوا أصدقاء له، فقبلوا صداقته لظنهم بأنهم سوف يكونون تحت حمايته في الغابة المليئة بالأخطار...
قاد الأسد أصدقاءه الثلاثة إلى الغابة حيث العشب الوفير... وهناك انفرد بالثور الأسود وقال له "إن الثور الأبيض يختلف في لونه عن حيوانات الغابة مما يعرضنا جميعا لخطر هجوم محتمل في أي وقت خصوصا بالليل حيث أن بياضه لا يسمح لنا بالإختفاء عن أنظار أعدائنا"...
ثم اقترح على الثورين الأسود والأحمر أن يقضيا على الثور الأبيض... واستحسن الثوران هذا الرأي وقاما معا بالقضاء على صديقهما دونما رحمة أو شفقة لأنهما كانا يفكران فقط في مصلحتهما غير آبهين بمصير صديقهما المسكين الثور الأبيض، وبعد قضائهما على هذا الأخير افترسه الأسد بكل شراهة.
وفي يوم من الأيام انفرد الأسد بالثور الأسود وقال له "إن الثور الأحمر يشكل تهديدا عليك بسبب لونه اللامع فمن الأفضل التخلص منه... وبهذا سيخلو لك الجو في هذه الغابة تفعل فيها ما تشاء". استطاع الأسد أن يقنع الثور الأسود بقتل زميله الأحمر، وهو ما حصل فعلا... وافترس الأسد الثور الأحمر.
وتمضي الرحلة في هذه الغابة مع الأسد والثور الأسود... وفي يوم من الأيام قال الأول للثاني لقد عضني الجوع بعد هذه الرحلة المنهكة.. وقبل ان يفاتحه الأسد في رغبته احس الثور بمصيره المحتوم المفضي الى الهلاك وقال في تأس وحسرة "لقد قتلت يوم قتل الثور الأبيض" وهنا أحس الثور الأسود بندم شديد على خيانته لأصدقائه، وعلم بأن الأسد قد خدعهم جميعا، فما أراد صداقتهم قط، وإنما كان هدفه واحدا وقد حققه، وعلم الثور الأسود بأنه كان عليه التضامن مع أصدقائه والتصدي معهم إلى جميع المخاطر التي قد يواجهونها... »
أتمنى بأن تكون رسالتي قد وصلت إلى جميع اللاعبين والأندية، لأنني أرى في هذه القصة الصورة المطابقة للواقع الذي نعيشه، ويمكن أن نستخلص منها العديد من العبر..... ولكن الفرق بينها وبين واقعنا الشطرنجي المعيش، هو أن الضحايا هنا ليسوا ثيرانا، وهذا الذي يأكلنا واحدا تلو الآخر ليس أسدا، ولو كان أسدا لهان الخطب...
إذن فمشكل صديقنا العزيز مخلص العدناني هو نتيجة سكوت الأندية واللاعبين على الظلم الذي تعرض له الكثيرون من طرف رئيس الجامعة، وهذا السكوت أعتبره تأييدا لكل الخروقات والجرائم التي قام بها هذا الرئيس ضد الشطرنج والشطرنجيين المغاربة، فالكثير من الأندية واللاعبين ينهجون سياسة "أنا ومن بعدي الطوفان"، وهنا أجدني مضطرا لتوجيه كلمة صغيرة إلى هؤلاء اللاعبين والأندية لأقول لهم إذا كنتم ترون في هذه السياسة الطريق الأمثل لتجنب "الخطر الأمزالي"، فاحذروا أن يقع لكم ما وقع للثور الأسود ! ولا تنسوا بأن الساكت عن الحق شيطان أخرس. أما إذا عدتم إلى صوابكم وأردتم التغيير فاعلموا أنه لن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فعليكم بصدق النية مع الله تعالى ومع أنفسكم، وتصفية قلوبكم وأنفسكم وتطهيرها من الأنانية والحقد، ثم العمل يدا في يد بغية بناء مستقبل زاهر والتخلص من كل أشكال الظلم...
سوف لن أطيل عليكم لأن القصة التي رويتها فيها كفاية، ولكنني أريد أن أوجه بعض الكلمات إلى صديقي العزيز مخلص وإلى جميع المظلومين :
إن ما حل بك من ظلم هذا الرئيس هو ابتلاء من الله تعالى لقوة إيمانك، فلا تضعف، واعلم بأن الأمر كله بيد الله تعالى، وأمزال ليس سوى عبد من عباده، ولن يستطيع أن يخرج عن إرادة الله تعالى، فما حصل لك ولآخرين قبلك هو بمشيئة الله تعالى وإرادته وليس بإرادة أمزال أو حاشيته، إذن فيجب علينا ألا نعترض على ما قدره الله لنا، ونؤمن بأن لنا إلاها عظيما عادلا لا يرضى الظلم، إذن فكل ما نعيشه ليس سوى سحابة صيف عابرة سيلقى بعدها كل منا جزاء ما اقترفت يداه، إن خيرا فخير وإن شرا فشر. وأطمئن قلبك يا صديقي العزيز بهذه الآية من كتاب الله تعالى، قال عز من قائل : "والله يحب الصابرين"، إذن فاسع إلى حب الله تعالى، ودعك من أمزال وتفاهاته، وتذكر قول الله تعالى يوم القيامة واصفا ما كان عليه أهل الجنة في الدنيا "إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون"، فالظالم هو الخاسر الأكبر، والمظلوم هو الفائز إن صبر.
يقول الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم : "عجبا ً لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن : إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له."
وهذا قول من لا يغفل ولا ينام "ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون"، فالله سبحانه وتعالى يسمع ويرى دبيب النملة السمراء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء.
وأتوجه إلى السيد الرئيس لأقول له :
أكيد أنك ستجد مبررات لمنع مخلص من المشاركة في الأولمبياد، ولكننا نعرف جيدا كرهك الشديد لهذا اللاعب الموهوب، هذا الكره الذي يعود إلى سنين خلت... ولا يمكنني تصور شدة سواد قلبك الذي يحمل كل هذا الحقد والبغض منذ تلك الفترة، حينها كان مخلص يبلغ من العمر حوالي 15 سنة... واسمحوا لي أيها السادة والسيدات أن أقول لكم بأن مخلص ليس ضحية جديدة، بل هو من الأوائل الذين تعرضوا لظلم هذا الرئيس، على اعتبار أن هذا الأخير كان قد حرمه من لعب البطولة العربية التي أجريت بالإمارات سنة 2004، وأدلى بحجة واهية لعدم إشراكه في هذه البطولة.... ولا أريد أن أدخل في تفاصيل هذه القضية لأنها معقدة هي الأخرى وسوف يطول شرحها... وإنما أرى أن أذكر السيد الرئيس ببعض ما قد يتعرض له الظالم في الدنيا :
يقول الله تعالى : "فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار، إنه لا يفلح الظالمون"
ويقول عز من قائل : "فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا"
ويقول أيضا : "وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوماً آخرين"
وهذه آية أوجهها إلى أتباع هذا الرئيس آملا أن ينير الله بها قلوبهم ويهديهم إلى طريق النجاة : "ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون"
وهذا تخاصم الظالمين مع أتباعهم يوم القيامة :
"ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين ، قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين"
الخلاصة :
إلى اللاعبين والأندية : استجمعوا الهمم وحاربوا الظلم
إلى صديقي مخلص : اصبر فإن الصبر هو مفتاح الفرج، وسوف يظهر الحق قريبا إن شاء الله.
إلى الرئيس وأتباعه : اعدلوا عن ظلمكم لعباد الله قبل أن يأتي يوم لا ينفعكم فيه ندم
