مائة يوم هي المدة التي قضاها السيد حسن السملالي على رأس الجامعة الملكية المغربية للشطرنج بعد استقالة الرئيس السابق و بعد إحباط مناورة لتفويت الرئاسة للنائب الثاني.
هل يمكن الحكم على حصيلة هذه الفترة القصيرة من تسيير السيد السملالي للجامعة و إصدار موقف نهائي ؟
قبل ذلك لابد من الإشارة مرة أخرى أن انتقال مهام الرئاسة لم يتم بشكل طبيعي و إنما في أجواء مشحونة و مكهربة حيث مورست ضغوطات شتى و تهديدات متنوعة على السيد السملالي لإجباره على التنازل للنائب الثاني و إخلاء الجو له لإتمام باقي فصول مسرحية الجمع العام الاستثنائي و إبقاء سر الديون الغير المدرجة و الممتلكات المنهوبة الموزعة على بعض الانتهازيين في طي الكتمان.
تسلم الرجل إذن الجامعة و هي فارغة على عروشها، مفلسة، غارقة في الديون و المتابعات القضائية، وأكثر من ذلك وجد نفسه وجها لوجه مع مكتب جامعي معبأ ضده للتصدي لأي عمل أو مبادرة إصلاح مهما كان حجمها.
أولى القرارات و أولى المواجهات
قبل التطرق إلى هذه القرارات التي استفزت أعضاء المكتب الجامعي، يجب الإشارة أن أول بيان عممه الرئيس بالنيابة أعطى الانطباع أن النية تتجه نحو اتباع سياسة جديدة مغايرة تبدأ بطي صفحة الماضي. أما القرارات فكلها قرارات تنظيمية عادية تهم دوري المرحوم السقاط، لجنةالتقصي و قرار تعيين، و لكن أعضاء المكتب الجامعي كان لهم رأي آخر و اعتبروها تهديد حقيقي لمصالح رئيسهم السابق الذي مازالوا تحت أوامره.
1. قرار بإرجاء دوري المرحوم السقاط الذي فوت لنادي الرجاء إلى حين التوصل بالورقة التقنية طبقا لنظام البطولات. هذا القرار تجاهله الأعضاء المذكورين و قاموا في تحد سافر بالإشراف الفعلي على تنظيمه و توفير المعدات الرياضية المهربة من الجامعة.
2. قرار بإرجاء جلسات الاستماع إلى حين تعيين ممثل الوزارة الوصية للإشراف على أشغال اللجنة تطبيقا لتوصية الجمع العام، هذا القرار تجاهله كذلك النائب الثاني عضو ملاحظ و منسق اللجنة الذي أسرع بإنهاء أشغال هذه اللجنة تنفيذا للسيناريو المذكور الذي وضعه الرئيس السابق لتبرئة نفسه(من قرار لجنة الأخلاقيات للاتحاد الدولي القاضي بتوقيفه ثلاث سنوات) و إلصاق التهمة للغير.
3. قرار تعيين السيد أحمد حنين على رأس لجنة التأديب و الأنظمة و القوانين أربك حسابات الرئيس السابق الذي نصب فيما قبل النائب الثاني مكلفا بمهمة إكمال المخطط الذي بدأه بلجنة التقصي .
الفصل الثاني من المواجهة ( الذعر ينتاب المناهضين للإصلاح)
بداية شهر فبراير قام الرئيس بالنيابة بمساعدة أندية تازة بتنظيم منافسات كأس العرش و بطولة السيدات للفرق و كذا احتضان اجتماعات المجلس الاستشاري و لجنة النوايا الحسنة فيما قاطع أغلب أعضاء المكتب الجامعي اجتماعا كان مخصصا لمناقشة الوضعية المالية و مصير ممتلكات الجامعة. المجلس الاستشاري وافق على رفع توصيات من أجل تنقية الأجواء و رفع العقوبات، افتحاص مالية الجامعة و استرجاعالممتلكات ، كما أن لجنة النوايا الحسنة رفعت توصية بإلغاء جميع القرارات التأديبية في حق عدد من الأطر و اللاعبين الدوليين.
نجاح هذه التظاهرات التي احتضنتها مدينة تازة و التوصيات الهامة التي خرج بها المجلس الاستشاري و لجنة النوايا الحسنة و التي لقيت مساندة أغلب الأندية الوطنية التي تجاوبت معها و بادرت إلى المطالبة بالافتحاص المالي، هذا الأمر أدخل الرعب إلى قلب اللوبي المناهضين للإصلاح، فقام هذا اللوبي بالاتصال ببعض الأندية للكذب عليهم و حثهم المطالبة بالجمع العام، بل قام بنشر إشاعة أن الوزارة الوصية حسمت الأمر و قررت الدعوة إلى الجمع العام متم شهر فبراير.
الفصل الثالث (المستفيدون من العهد القديم ينفضح أمرهم)
إجراء آخر غير مسبوق قام به رئيس الجامعة بالنيابة حين نشر بطريقة شفافة و لعموم الشطرنجيين لوائح الأندية و وضعها القانوني و الإداري و المالي و لائحة العصب الجهوية و وضعها القانوني و الإداري.
هذا الإجراء الشجاع كشف خروقات أخرى و وضح عديد من علامات الاستفهام فقد تبين أن كل الجموعات العامة السابقة كانت غير قانونية بحكم أن بعض الأندية المشاركة في هذه الجموع لا تملك صفة " أندية منخرطة كاملة العضوية" ، كما تبين أن رؤساء ثلاث عصب جهوية معروفين بولائهم للرئيس السابق لا يتوفرون على مكاتب إدارية قانونية.
مباشرة كذلك بعد نشر و تعميم لوائح الأندية و مكاتب العصب، قام اللوبي المناهض للإصلاح بشن حملة عشواء ضد السملالي و الطعن في ما قام به من إخبار الرأي العام الشطرنجي بالوضعية الإدارية والقانونية و المالية الحقيقية للأندية.
لكن لحسن الحظ هذا اللوبي المناهض للإصلاح محدود العدد و التأثير رغم الأساليب المتنوعة من الكذب التي يستعملها في اتصالاته مع الأندية، و أعضاءه معروفون بانتهازيتهم و جريهم وراء مصالحهم الشخصية، الحمد لله الأغلبية الساحقة من الأندية الوطنية مع الإصلاح و التصحيح، النخبة الوطنية( يتقدمهم الأستاذ الدولي الكبير هشام الحمدوشي) أوقفت مقاطعتها للجامعة وعبرت عن استعدادها للعمل من أجل المصلحة العامة للوطن و لهذه الرياضة مادام أن المتسبب في هذه الكارثة غادر الجامعة، و ما دام أن الرئيس الجديد يرفع شعار الإصلاح و التصحيح.
السادة رؤساء الأندية، الآن دخلنا مرحلة السرعة النهائية فلابد من تكثيف التنسيق و المشاورات و التصدي لكل متربص يريد العودة بنا إلى الماضي الأليم، ماضي النكسات و القرارات الجائرة، ماضي النهب و الارتماء على الممتلكات العامة.
مزيدا من الوحدة و مزيدا من الوعي
وفقنا الله جميعا لما فيه خير هذه الرياضة و السلام.
يوسف بوقدير





