من المعلوم أن السيد رئيس الجامعة الملكية المغربية للشطرنج قد تعرض لعقوبة رادعة من طرف الإتحاد الدولي للشطرنج، وذلك عقب تزويره لمحاضر حكام دوليين مغاربة بغية الحصول على لقب –حكم دولي-. وهو الملف الذي طالما ذكر على صفحات هذا الموقع ونشر غير ما مرة في الصحافة الوطنية.
وللتاريخ، ففي أول الأمر تجنب السيد رئيس الجامعة القول بوجود تزوير، ليس هذا وحسب، بل تجرأ وتابع جريدتي النخبة والحركة في شكاية مباشرة بتهمة السب والقذف حينما فضحت هاتان الجريدتان بعض الجوانب المتعلقة بهذا التزوير الذي يعتبر خرقا سافرا وتحديا للقوانين المعمول بها لدى الإتحاد الدولي للشطرنج. وقد حاول السيد الرئيس أن يدافع عن نفسه أمام المحكمة بكذبة جديدة مفادها أنه مجرد ساع للبريد وأن دوره يتمثل فقط في إمضاء محاضر التحكيم التي تبعث إلى الإتحاد الدولي، غير أن هذا الكلام الذي لا يمكنه الإنطلاء حتى على طفل صغير، صار نكتة في الأوساط الشطرنجية ولا يمكنه بأي حال أن يفيد رئيس الجامعة في كسب القضية التي يطالب فيها بمائة ألف درهم كتعويض...
بعد هذا كله، وحينما أحس السيد الرئيس باقتراب الخطر ألصق التهمة بالسيد يوسف بوقدير، في اعتراف ضمني بحصول تزوير. بيد أن لجنة الأخلاقيات في الإتحاد الدولي كان لها رأي آخر، وأصدرت قرارها التاريخي القاضي بحرمان السيد الرئيس مصطفى أمزال من تمثيل الجامعة الملكية المغربية لدى الإتحاد الدولي لمدة ثلاث سنوات، مع حرمان المغرب من احتضان تظاهرات دولية لمدة عامين كاملين بالإضافة إلى توقيف الحكم الجزائري جلول بندلال، الذي تواطأ مع السيد الرئيس بإمضاء محاضر على بياض تتمثل في درجات للحصول على حكم دولي، مدة سنة واحدة. وهو ما شكل ضربة قوية للجامعة ورئيسها الذي لم تنجح أساليبه ووثائقه الخداعة في تمويه لجنة الأخلاقيات التي تتكون من أعضاء أكفاء يرأسهم قاض إيطالي...
ورغم هذه الفضيحة الكبرى فالسيد الرئيس يستمر في تعنته ومناوراته ويرفض الخضوع للأمر الواقع بتقديم استقالته التي ستوقف نوعا ما النزيف الشطرنجي المغربي وستخلصه من تبعات هو في غنى عنها. وهو يستعين كالعادة ببعض الأشخاص الذين لا تهمهم سوى المصلحة الشخصية عوض مصلحة الشطرنج والرياضة الوطنية عامة. أكثر من هذا، فالسيد الرئيس يستعد لاستئناف قرار لجنة الأخلاقيات، فقد وصل إلى علمي أنه يجمع توقيعات للاعبين ومسيرين، تتمثل في إشهاد على وقائع وأحداث لم تحصل... فربما سيحاول بهذا إقناع لجنة الأخلاقيات ببراءته... ولكنني أتساءل أين هو ضمير هؤلاء الذي يوقعون على أكاذيب؟ وهو ما يعتبر شهادة بالزور منهيا عنها بشكل قاطع في الشريعة الإسلامية نظرا لعواقبها الوخيمة وأخطارها العميمة على المجتمع... فأقول لهؤلاء الإخوان هداهم الله أن يشهدوا بالحق فقط لأنهم سوف يحاسبون يوم القيامة على أفعالهم، وربما يحاسبون دنيويا أيضا أمام محاكم أو شيء من هذا القبيل، وأتوجه إلهم بكلمة نصح لوجه الله تعالى، وهذا في الصراحة هو أساس كتابتي لهذا المقال :
لا تبيعوا ضمائركم بثمن بخس، فأنتم بهذا سوف تلوثون سمعتكم أمام الشطرنجيين الشرفاء، واعلموا أن الدين الإسلامي يعتبر شهادة الزور من أخطر وأقبح ما يمكن أن يقدم عليه أي إنسان، فقد روي عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ألا أنبئكم بأكبر الكبائر، ثلاثاً، قالوا : بلى يا رسول الله، قال : الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وجلس وكان متكئاً فقال : ألا وقول الزور، قال : فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت. -حديث متفق عليه-.
وقد يوهمونكم بأنكم بهذا ستساعدون على إنقاذ سمعة الشطرنج المغربي.. فما قولكم في قول شيخ الإسلام ابن تيمية « شهادة الزور والكذب حرام، وإن قصد بها التوصل إلى حقه »؟ وماذا ستقولون أمام الله تعالى إن سألكم عن الآية الكريمة « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً ) (النساء:135)؟ فهذه الآية الكريمة واضحة وصريحة وفيها كفاية، فأطلب لنا ولكم الهداية، وأرجو منكم أن تستغفروا الله وتتوبوا إليه في هذا الشهر الكريم... وأختم حديثي عن الزور بقوله تعالى في صورة الحج : ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) (الحج : من الآية30).
ونصيحة الإمام الشافعي إلينا جميعا هي :
النفس تبكي على الدنيا وقد علمت *** أن السلامة فيها ترك مـافيها
لا دار للمرء بعد الموت يسكنها *** إلا التي كان قبل الموت يبنيها
فإن بناها بخير طاب مسكنه *** وإن بناها بشر خاب بانيها
أموالنا لذوي الميراث نجمعها *** ودورنا لخراب الدهر نبنيها
أين الملوك التي كانت مسلطنة *** حتى سقاها بكأس الموت ساقيها
كم من مدائن في الآفاق قد بنيت *** أمست خراباً وأفنى الموت أهليها
إن المكارم أخلاق مطهــرة *** الدين أولها والعقل ثانيها
والعلم ثالثها والحلم رابعها *** والجود خامسها والفضل سادسها
والبر سابعها والشكر ثامنها *** والصبر تاسعها واللين باقيها
لا تركنن إلى الدنيا وما فيها *** فالموت لا شك يفنينا ويفنيها
واعمل لدار غداً رضوان خازنها *** والجار أحمد والرحمن ناشيها
قصورها ذهب والمسك طينتها *** والزعفران حشيش نابت فيها
هدانا الله جميعا لما يحبه ويرضاه وجعل عملنا في رضاه
اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد

