سيشكل هذا الموضوع ـ بحول الله ـ آخر حلقة أتطرق فيها إلى الوضعية المزرية التي تجتازها الجامعة الملكية المغربية للشطرنج، حيث باتت تنذر بإهدار الجهود المتواصلة التي بذلها جيل من الشطرنجيين المغاربة الرواد، كانت لهم رؤية سامية لما تمثله هذه الرياضة الذهنية النبيلة.,أعتقد أنني بينت وجهة نظري في شتى القضايا المطروحة للنقاش، ولم يعد هناك مجال لكي يتعلل البعض بانعدام المعطيات أو غياب التحليل... وسأسعى إلى تخصيص الحلقات المقبلة من هذه السلسلة "الإبرة والهشيم" للحديث عن مجالات أخرى، مرتبطة بالتراث والتاريخ والوقائع الشطرنجية.
• وحيث إن المناسبة شرط كما يقال، فقد ارتأيت الحديث عن ظاهرة استرعت انتباهي في هذه الظروف الحرجة، تتمثل في انكفاء ثلة من الشطرنجيين المغاربة، وضمنهم أبطال سابقون، وحكام مرموقون، واطر أكفاء، واختفاؤهم من الساحة الشطرنجية متوارين وراء ستار من الحياد الموضوعي البارد، أو الانتظار القاتل. بل وإن منهم من يعبر عن استيائه وراء الكواليس، ويبدي استغرابه من التجاوزات التي يقوم بها رئيس الجامعة ـ المجادل في مشروعيته ـ ويصرح بانشغاله من الجمود الرياضي الحالي الذي يتجلى في "سنة بيضاء" دون بطولة وطنية ولا مباريات رسمية، بينما يخوض السيد أمزال " حرب تحرير العصب الشطرنجية" من المكاتب المتمردة، مستفيدا من الأموال السائلة والسائبة التي سحبها من البنك ذات صباح... لكن هؤلاء سرعان ما يتبنون موقفا سلبيا عندما تدق ساعة الحقيقة، متفرجين على الأحداث وكأنما مستقبل الشطرنج المغربي لا يعنيهم، وآمال البراعم الناشئة وأبطالنا الصغار لا تهمهم. وقد حدث مثل هذا خلال الجمع العام المسرحي ليوم 26 فبراير 2006.
• إن الحياد السلبي تعبير عن ضعف لا يليق بمن شغف بهذه الرياضة الفكرية الراقية؛ فالدست أو الدور الشطرنجي عبارة عن وضعيات متغيرة متسلسلة، وعلى اللاعب الماهر أن يقوم باختيارات حاسمة عندما تنتهي مرحلة التعبئة والمناورات الميدانية ! وأظن أن الشطرنج المغربي أصبح فعلا في مفترق الطرق... فإما أن نترك للسيد أمزال ومن ارتضى "اللهاث" وراءه، أن يسير به على حافة الهاوية، مغرقا إياه في فقر مادي مدقع، مبددا موارده المالية المتواضعة، مزريا بمستوياته التنظيمية، ومتورطا في أوحال التلاعب التزوير.وإما أن نساهم جميعا في إنقاذ سفينة الشطرنج المغربي قبل أن تغوص في الأعماق، باحثين عن سبل تطوير جامعة عصرية، ذات تسيير ديمقراطي حقيقي، وحضور رياضي يشرف كل الذين اختاروا ممارسة هذه الرياضة الذهنية الرائعة.
• لقد أثلج صدورنا تضامن نخبة من أبرز الأبطال المغاربة في هذه الحركة التصحيحية الضرورية، وفي طليعتهم الأستاذ الدولي الكبير، بطل المغرب 11 مرة، والمصنف الأول عربيا وإفريقيا هشام الحمدوشي، وزميله الأستاذ الدولي محمد تيسير بطل المغرب ثلاث مرات. والأمل معقود في أن يخرج الأساتذة والأبطال والحكام الآخرون عن صمتهم، ويعبروا عن مواقفهم بكل صراحة ووضوح، بالوسائل التي يعتبرونها ملائمة. فالحلال بين والحرام بين.
وعلى الأندية المغربية التي تتمنطق بحزام الحياد الموهوم، أن تعي أن هذا الموقف السلبي يؤخر الحسم في قضية حيوية بالنسبة للنشاط الوطني، ويحرم لاعبيها ـ كبارا وصغارا ـ من فرص التباري الشريف وتطوير مهاراتهم في جو شطرنجي نظيف، ; وخوض بطولات ودوريات وطنية نطمح جميعا إلى أن ترتقي معاييرها التقنية والتنظيمية إلى مستوى يشرف الرياضة النبيلة ببلادنا. وعسى أن تعي هذه الأندية المترددة بالمسؤوليات الجسيمة الملقاة على عاتقها، سيما ونحن مقبلون على جمع عام عادي أو استثنائي، مهما تماطل الرئيس ومن معه في الدعوة إليه... فالقضاء في دولة الحق والقانون لا يعرف ـ في هذا الصدد ـ لغة الحياد !
محمد مبارك ريان

