• أعود وفي النفس شيء من القلق وكثير من المرارة على هذه الوضعية المزرية التي يتخبط فيها الشطرنج المغربي، والتي تفاقمت حتى بلغ السيل الزبى. لقد تعطلت القاطرة التي تجر قطار الشطرنج في بلدنا العزيز حقيقة لا مجازا. وأقصد الجامعة الملكية المغربية للشطرنج التي تلم ـ نظريا ـ شمل الأندية الوطنية، وتسهر على سير الحركة الشطرنجية، وتختص بتنظيم البطولات والمنافسات الوطنية، وتتولى تمثيل بلادنا في الملتقيات والمحافل الدولية...
• وبغض النظر عن الخطأ الأصلي الذي وقعت فيه معظم الأندية المغربية بإسنادها ـ منذ ست سنوات خلت ـ أمر الجامعة إلى غير أهله؛ والحالة أن على الرئيس المفترض لهذه الجامعة الوطنية أن يتوفر على مؤهلات ومزايا شتى، أقلها محبة الرياضة الذهنية، والتجربة الشطرنجية الكافية، والمركز الاعتباري والاجتماعي الذي يفتح باب العلاقات مع الجهات المالية والإدارية والإعلامية النافذة... فضلا عن الخصال النفسية والأخلاقية التي تتيح له التعامل مع الوضعيات المعقدة بهدوء ورباطة جأش. بصرف النظر عن سوء التقدير الذي نؤدي الآن ـ جميعا ـ ثمنه باهظا، فإن السؤال الأساسي الذي ينبغي التركيز عليه في هذه المرحلة الحرجة هو : ما العمل؟ إن تحليل الأسباب التي أدت إلى الأزمة الحالية قد يتطلب منا وقتا ثمينا ومجهودا لا يستهان به، أحرى بنا أن نستغله لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.
• ما العمل؟ سؤال طالما طرحه منظر الثورة الروسية لينين ـ وقد كان بالمناسبة لاعب شطرنج ماهر ـ لينتقد المقاربات النظرية البحتة ويدعو إلى تنظيم الصفوف وترك التناقضات الثانوية، والبحث عن إجابات عملية لأوضاع ملموسة.
• وفي اعتقادي البسيط، فإن الأزمة الجامعية قد بلغت درجة من التعفن، سيؤدي استمرارها ـ لا محالة ـ إلى تفكيك أوصال جامعة وطنية ساهم في تأسيسها منذ عام 1963 ثلة من الرواد، ورعتها أجيال من الشطرنجيين المغاربة كل حسب موقعه ووقته وإمكاناته.هذه المؤسسة الجمعوية ليست ملكا للسيد مصطفى أمزال، ولا تشكل أصلا تجاريا قابلا للتصرف؛ وليس من السهولة التفكير في خلق مؤسسة بديلة تحل محلها وتقوم على أنقاضها. لذلك يتعين الإقرار بضرورة التغيير من داخل الجامعة نفسها، والدفع نحو سحب الثقة في الرئيس وطاقمه الهلامي الذي أصبح فاقدا للشرعية ( راجع مقالي السابق : كلام في الشرعية والمشروعية) بعدما تماطل في عقد الجمع العام السنوي العادي وفقا لمقتضيات قانون التربية البدنية والنظام الأساسي للجامعة الملكية المغربية للشطرنج. وأظن أن معظم الأندية، حتى تلك التي كانت تدعم أمزال بالحق والباطل، باتت مقتنعة الآن، بخطورة الأزمة، وتحبذ تغييرا جذريا يشمل الجهاز الجامعي، والمنهج " العشوائي" الذي تتخبط فيه الجامعة منذ سنوات. ويمكن اعتبار الموسم الحالي 2006 / 2007 بمثابة سنة بيضاء ( وبالأحرى سوداء) يتعذر خلالها بالخصوص وضع برنامج واقعي للمباريات الخاصة بالأندية، وبطولات الفئات الصغرى، مهما تحلينا بالتفاؤل والأمل. إنها إذا سنة ناقصة من حياة وسيرورة النشاط الشطرنجي القائم على التباري الشريف، ولعلها تشكل فرصة للمراجعة الشاملة للأوضاع، والانطلاق على أسس سليمة ومتينة.
• وفي هذه الصدد أؤيد شخصيا المقاربة التي اقترحها الإطار الوطني السيد يوسف بوقدير مؤخرا مع بعض التعديلات؛ وذلك بأن تبادر الأندية المغربية كاملة العضوية إلى توجيه رسائل مضمونة إلى كل من رئيس الجامعة الملكية المغربية للشطرنج "المجادل في مشروعيته" والسيد مدير الرياضات الخاضع لوصاية الوزير الأول تطالب بعقد جمع عام استثنائي بعدما تماطل رئيس الجامعة في عقد الجمع العام السنوي العادي طبقا لما ينص عليه القانون. وفي نظري فإن النقطة الأساسية الضروري إدراجها في جدول الأعمال : التصويت على تجديد الثقة أو سحبها من الرئيس الحالي.
• وفي حالة التئام الجمع العام كما هو مأمول وتصويت أغلبية الأندية الحاضرة على ملتمس حجب الثقة عن السيد مصطفى أمزال، ومكتبه الجامعي (أي مكتب؟) المتضامن قانونيا معه، فإن المخرج الوحيد الذي أراه ممكنا للأزمة الحالية، هو تشكيل لجنة مؤقتة لتصريف الشؤون الجارية للجامعة لمدة لا تتجاوز ستة أشهر، والإعداد لجمع عام استثنائي لتعديل بعض بنود القانون الأساسي للجامعة الذي ظهرت ثغراته، يتلوه جمع عام انتخابي لاختيار الرئيس القادم للجامعة والمصادقة على كافة أعضاء مكتبه الجامعي. ومن المحبذ أن تتشكل اللجنة المؤقتة من عناصر ذات دراية شطرنجية مشهودة بالنزاهة الفكرية والترفع عن الحزازات الشخصية؛ وعلى أعضائها أن يفتحوا أبواب الاستشارة والحوار مع شتى الكفاءات الوطنية، ولاسيما تلك التي دعمت أو تعاونت، في وقت من الأوقات وبحسن نية، مع السيد مصطفى أمزال؛ وعليهم أن يجددوا الاتصال مع ثلة من الشطرنجيين المغاربة الغيورين على هذه الرياضة الفكرية النبيلة، الفاعلين في مختلف المجالات المالية والاجتماعية والإدارية والإعلاميةـ ومنهم من انسحب من الميدان أمام استفحال ظاهرة الطحالب والمتسلقين ـ قصد تعزيز صفوف الجامعة والمساهمة، كل حسب موقعه ووفق الصيغة التي يرونها ملائمة، في توفير الدعم المادي والمعنوي لجامعة وطنية تراجعت مواردها المالية، وتدنت معاييرها التنظيمية، وتقهقرت عدة سنوات إلى الوراء.
• وتبقى قضية محاسبة السيد مصطفى أمزال ، ومتابعته قضائيا من اختصاص الجمع العام، بعد إجراء فحص حسابي، للتدقيق في الاختلالات المالية ، وعدم احترام القانون المنظم للتدبير المالي للجامعات الرياضية؛ وقد تفضل السيد بوقدير في مقالاته المتسلسلة "الحساب أولا" بتسليط الضوء على جملة من التجاوزات ;وطرح العديد من التساؤلات لا تترك مجالا لكلام... وإن غدا لناظره قريب.
محمد مبارك ريان

